أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )
204
قهوة الإنشاء
الداودي في فصل خطابه . وصدّقنا رسوله لما جاءنا بكريم كتابه . والتفتت من كأس « 1 » طروسه أرام « 2 » الإيناس ، فاقتنصنا منها ما هو من الغير شارد . وألّفت القلوب على الولاء فضربت الأعداء من جماد الحسد في حديد بارد ، وأمست دجلة والنيل لامتزاجهما بسلاف المحبة كالماء الواحد . وتحققنا أنها ألفة أزال اللّه عنها وحشة التنكير وبعرف مودتها عرّف . وتلا لسان صداقتنا للغير : لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ « 3 » ولكن اللّه ألف ، وهذا ألفة خولتنا في نعم اللّه وزمام الأخوّة منقاد إلينا ، وقد تعيّن على المقر أن يقول : أَنَا يُوسُفُ وَهذا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا « 4 » . وسرّتنا الإشارة الكريمة بحصول التمكن في أرض الأعداء ومطابقة الطول بالعرض ، وعلمنا أن هذا الاسم الكريم شملته العناية قديما بقوله تعالى : وَكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ « 5 » . وأما قرا عثمان فمقل سيوفنا ما غمضت عنه في أجفانها ، وأنامل أسنتها ما ذكرت نوبته إلّا شرعت في جسّ عيدانها ، وجوارح سهامنا ما برحت تنفض ريش « 6 » أجنحتها للطيران إليه . وإن كان معنى سافلا فلا بدّ لأجل الغرض اليوسفي أن نخيّم « 7 » عليه ، وينزل سلطان قهرنا بأرضه ويغرس فيها عوامل المرّان . وإن كانت من الأسماء التي ما أنزل اللّه بها من سلطان ، لينتصب بعوامل أغراضنا ويدخل في خبر كان . وعند سرعة أخذه * يتفسّر « 8 » النصّ في ضعف كيد الشيطان ، ولم يهمل إلا لاشتغال الدولتين بالدخول * « 9 » في تطهير الأرض من الخوارج ، وإيقاع الضرب الداخل بعد جسّ العيدان في كل خارج : [ من الطويل ]
--> ( 1 ) كأس : تو ، قا : كناس ؛ ق : كنائس . ( 2 ) أرام ، قا : أرآم ؛ تو : أآرام . ( 3 ) سورة الأنفال 8 / 63 . ( 4 ) سورة يوسف 12 / 90 . ( 5 ) سورة يوسف 12 / 56 . ( 6 ) ريش : ق ، تو : ريح . ( 7 ) نخيّم : ق ، تو ، قا : يختم . ( 8 ) يتفسر : قا : يتيسر . ( 9 ) ما بين النجمتين ساقط من قا .